logo yajnoub    

دراسة علمية حديثة تكشف أن لقاح الهربس النطاقي يقلل من خطر الإصابة بالخرف

2025/04/03 - 06:11:52am       



كشفت دراسة جديدة أن تلقي لقاح الهربس النطاقي يقلل من خطر إصابة كبار السن بالخرف بنسبة 20% خلال السنوات السبع التالية.
نُشرت هذه الأبحاث في مجلة Nature وهي جزء من فهم متزايد للعوامل التي تؤثر على صحة الدماغ مع التقدم في العمر – وما يمكننا فعله حيال ذلك.

نتائج قوية وفوائد أكبر للنساء

قال الباحث الرئيسي الدكتور باسكال جيلدسيتزر من جامعة ستانفورد: "إنها نتيجة قوية جدا"، مضيفا أن "النساء يستفدن بشكل أكبر"، وهي نقطة مهمة نظرا لأنهن أكثر عرضة للإصابة بالخرف.
تابعت الدراسة أشخاصا في ويلز بلغوا حوالي 80 عاما عند تلقيهم الجيل الأول من لقاح الهربس النطاقي منذ أكثر من عقد، أما اليوم يُنصح الأمريكيون الذين تبلغ أعمارهم 50 عاما فأكثر بالحصول على لقاح أحدث ثبت أنه أكثر فعالية ضد المرض مقارنةً بسابقه.

تداعيات كبيرة في مواجهة ارتفاع حالات الخرف

قالت الدكتورة ماريا ناجل من جامعة كولورادو، التي تدرس الفيروسات التي تغزو الجهاز العصبي، إن هذه النتائج تقدم سببا إضافيا للناس للتفكير في تلقي اللقاح.
وأضافت: "الفيروس يمثل خطرا للإصابة بالخرف، والآن لدينا تدخل يمكنه تقليل هذا الخطر."
مع تزايد حالات مرض الزهايمر وغيره من أشكال الخرف بين السكان المسنين، كتب الدكتور أنوبام جينا، الطبيب والخبير الاقتصادي الصحي في جامعة هارفارد، في تعليق بمجلة Nature: "تداعيات هذه الدراسة عميقة."

كيف يرتبط فيروس الجدري المائي بالخرف؟

كل من أصيب بجدري الماء في الماضي – وهو ما ينطبق على معظم المولودين قبل عام 1980 – يحمل هذا الفيروس مدى الحياة، يختبئ الفيروس داخل الأعصاب ويمكن أن ينشط عندما يضعف الجهاز المناعي بسبب المرض أو التقدم في العمر، مسببا تقرحات مؤلمة تشبه البثور عادةً في جانب واحد من الجسم وتستمر لأسابيع – وهي ما يُعرف بالهربس النطاقي (الحزام الناري).

وفقا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، فإن حوالي واحد من كل ثلاثة أمريكيين سيصاب بالهربس النطاقي في مرحلة ما، ورغم تعافي معظمهم، إلا أنه قد يسبب أحيانا مضاعفات خطيرة، مثل فقدان البصر إذا أصاب العين، أو ألم عصبي شديد يستمر لأشهر أو حتى سنوات بعد اختفاء الطفح الجلدي لدى 20% من المرضى.

الصلة بين الفيروسات والخرف

لا يزال السبب الدقيق لتشكل مرض الزهايمر وغيره من أنواع الخرف غير واضح، لكن العلماء يشتبهون منذ فترة طويلة في أن بعض الفيروسات التي تتسلل إلى الجهاز العصبي – خاصةً فيروسات عائلة الهربس، بما في ذلك فيروس جدري الماء – قد تساهم إلى جانب العوامل الوراثية وغيرها في زيادة قابلية الأشخاص للإصابة بالخرف.
في الصيف الماضي، أفاد أطباء في مستشفى بريجهام آند ويمنز في بوسطن أن الإصابة بالهربس النطاقي قد تزيد خطر الخرف بنحو 20%.
أوضحت الدكتورة ناجل أن الفيروس يمكن أن يسبب التهابًا يضر بأعضاء الجسم، بما في ذلك الدماغ، كما يمكنه إصابة الأوعية الدموية في الدماغ مباشرةً، مما يؤدي إلى تجلط الدم وضعف تدفقه، وهو عامل خطر للإصابة بالسكتات الدماغية والخرف.
والأكثر إثارةً للاهتمام، اكتشف فريقها أن الهربس النطاقي قد يحفز تكوين بروتين لزج يسمى أميلويد، وهو أحد العلامات المميزة لمرض الزهايمر.

كيف أثبتت الدراسة فائدة اللقاح؟

عادةً ما يتبع البالغون الذين يحصلون على اللقاحات الموصى بها عادات صحية أخرى تعزز صحة الدماغ، مثل ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي جيد، مما جعل من الصعب إثبات وجود فائدة إضافية للقاح.
لكن الدكتور جيلدسيتزر استفاد من "تجربة طبيعية"في ويلز، حيث فتحت السلطات باب التطعيم ضد الهربس النطاقي بشرط عمري: أي شخص بلغ 80 عاما أو أكثر في1 سبتمبر 2013 لم يكن مؤهلا، بينما من كان لا يزال في سن 79 عاما يمكنه الحصول على اللقاح.
من خلال مقارنة كبار السن الذين استوفوا أو لم يستوفوا هذا الشرط، تمكن الفريق من محاكاة دراسة عشوائية توزع فيها الأشخاص بشكل مشابه بين مجموعة مُلقحة وأخرى غير مُلقحة.
حلل فريق ستانفورد أكثر من 280,000 سجل طبي، ووجد أدلة على أن التطعيم وفر بالفعل بعض الحماية ضد الخرف. في ذلك الوقت، تلقى الأشخاص الجيل الأول من اللقاح، المعروف باسم Zostavax.

هل يقدم اللقاح الحديث الحماية نفسها؟

قالت الدكتورة ناجل إن الخطوة المهمة التالية هي اختبار ما إذا كان اللقاح الحالي، Shingrix، يقدم أيضا حماية ضد الخرف، وأفادت مجموعة بحثية أخرى مؤخرا بوجود بعض الأدلة على ذلك، كما أعلنت شركة GSK المصنعة للقاح تعاونها مع مسؤولي الصحة البريطانيين لرصد الصحة الإدراكية لكبار السن مع تلقيهم التطعيم.
يهتم جيلدسيتزر أيضا بدراسة تأثير نوع اللقاح، بينما يشير الخبراء إلى أن Shingrix (الذي يُعطى على جرعتين بفاصل بضعة أشهر) هو الخيار الأفضل اليوم.

توصيات ونصائح للوقاية من الخرف

على الرغم من عدم وجود طريقة مثبتة للوقاية من الخرف تماما، يوصي الأطباء باتباع خطوات أخرى معقولة لتقليل المخاطر، مثل:
- الحفاظ على النشاط الاجتماعي والإدراكي.
- السيطرة على ضغط الدم المرتفع.
- إدارة مستويات السكر في الدم لمرضى السكري، حيث يرتبط كلاهما بتراجع الوظائف الإدراكية.

يوصى بلقاح Shingrix لمن تزيد أعمارهم عن 50 عاما، وكذلك للبالغين الأصغر سنا الذين يعانون من ضعف المناعة – بما في ذلك أولئك الذين تلقوا الجيل الأول من اللقاح سابقا. ومع ذلك، أقل من 40% من الأمريكيين المؤهلين تلقوا التطعيم.
من الشائع حدوث آثار جانبية مثل ألم مكان الحقن وحمى تشبه الإنفلونزا، وتنصح مراكز السيطرة على الأمراض (CDC) بتأجيل التطعيم إذا كنت مصابا بعدوى أخرى مثل الإنفلونزا أو كوفيد-19 حتى التعافي.


المصدر:   Newsmax.com

 

  دراسة علمية حديثة تكشف أن لقاح الهربس النطاقي يقلل من خطر الإصابة بالخرف

أخبار ذات صلة